أقلام حرة شوف أشطاري ميديا

” تجريم الإثراء غير المشروع” بين الجرأة في التناول ومحاولة الالتفاف !!!

” تجريم الإثراء غير المشروع” بين الجرأة في التناول ومحاولة الالتفاف !!!

بقلم الأستاذ محمد الإدريسي
المتفحص للبرنامج الحكومي في صيغته الرسمية لن يعثر أبدا على عبارة ” تجريم الإثراء غير المشروع “، على عكس التصريح المباشر الذي قدمته رئيسة الحكومة أمام البرلمان. وهكذا، لم تتضمن الإجراءات الواردة في تلك الصيغة إعادة إحياء مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع، الذي تم سحبه في بداية الولاية الحكومية السابقة.
وفي المقابل، نجد البرنامج الحكومي اعتمد بعض الأدوات القانونية والوقائية المرتبطة بهذه الظاهرة، وذلك ضمن المحور الثاني: “محاربة الفساد والقطع مع الريع وتخليق الحياة العامة من أجل سياسات عمومية ناجعة”؛ وقد ترجم هذا المنحى الوقائي والزجري لمحاربة الامتيازات غير المشروعة عبر المقتضيات والالتزامات التالية:
1- مراجعة الفصل 245 من القانون الجنائي ليشمل الأشكال المتعددة والمتجددة لـ «المصالح غير المشروعة» التي تفلت من التجريم؛
2- إصدار قانون التصريح الإجباري بالممتلكات الموحد والشامل لجميع فئات الملزمين طبقا للفصلين 147 و158 من الدستور
3 – إصدار قانون لمنع تنازع المصالح طبقا للفصل 36 من الدستور، يضع تعريفاً قانونياً صريحاً لمنع الجمع بين الوظيفة العمومية والأنشطة الخاصة، والحد من مخاطر توظيف الأقارب، ومنع استغلال المعلومات أو النفوذ المكتسب أثناء الممارسة أو بعدها
4- إصدار قانون تجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات أو منافع، وقانون حماية الموظفين المبلغين عن أفعال الفساد.
5- تفعيل الهيئات والشفافية الرقمية:

– إسناد التدبير الشمولي لوضعيات تضارب المصالح إلى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها؛

– نشر التصريحات بالمصالح والوضعيات التي تمت معالجتها عبر منصة إلكترونية لإتاحة الرقابة المجتمعية للمجتمع المدني والإعلام؛

 إعادة تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد وتخصيص ميزانية وبرامج محددة لكل قطاع وزاري لمكافحة الفساد.

غير أن المتأمل في هذه المضامين، يجد شقا منها يعبر عن توجهات عامة قديمة / جديدة غير قابلة للتقييم وقياس الأثر، أما الشق الآخر الذي له بعد تشريعي واضح، فقد تناول الموضوع بشكل مجتزأ يكاد يحصره في مجال “تضارب المصالح”.
فما المانع من امتلاك جرأة سياسية والاعتراف بخطأ سحب مشروع القانون المتعلق بالإثراء غير المشروع، وإعادته للبرلمان من أجل مناقشته واعتماده كنص متكامل يتصدى للظاهرة في شموليتها، مع استحضار امتداداته التشريعية والمؤسساتية في باقي النصوص والهياكل الدستورية؟ أم أن عبارة ” تجريم الإثراء غير المشروع” أصبحت في حد ذاته كابوسا في ذهن لوبيات الريع والسلطة !!!!

عبد الواحد الحسناوي
مراسل

عبد الواحد الحسناوي

يساهم في تغطية الأخبار وإنتاج المحتوى التحريري لشوف أشطاري.

استكشف كل مقالات الكاتب ←
الدقة أولاً

وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟

راسل هيئة التحرير مع رابط المقال والتفاصيل، وسنراجعها وفق ميثاقنا المهني.

راسل التحرير
النشرة الإخبارية

الخبر المهم، من دون ضجيج

ملخص يومي لأبرز المستجدات واختيارات هيئة التحرير.

نقاش القراء

0 تعليقاً

احترم الآخرين وناقش الفكرة من دون تجريح أو معلومات شخصية.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *