أخبار وطنية شوف أشطاري ميديا

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله

في إطار الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، شهدت مدينة الرباط يومي 1 و2 يوليوز 2025 انطلاق أول مناظرة وطنية حول الذكاء الاصطناعي، بتنظيم من وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، تحت شعار: “استراتيجية ذكاء اصطناعي فعالة وأخلاقية في خدمة مجتمعنا”. شكل هذا اللقاء محطة مركزية لرسم خارطة طريق وطنية تؤسس لسيادة رقمية، وتواكب الدينامية التكنولوجية العالمية.

عرف الحدث مشاركة وازنة لرئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش، والوزيرة المنتدبة السيدة آمال الفلاح سغروشني، إلى جانب شخصيات وطنية ودولية تمثل مؤسسات حكومية، جامعات، صناديق سيادية، شركات ناشئة ومقاولات تكنولوجية، وكفاءات مغربية من الجالية بالخارج. وقد تمحور النقاش حول 13 قطاعًا استراتيجيًا شملت الصحة، الزراعة الذكية، التعليم، الأمن، الثقافة، الابتكار، والبنية التحتية.

من منظور المدرسة القانونية النيو-مؤسساتية، أكدت المناظرة ضرورة إخراج إطار تشريعي متكامل يؤطر الذكاء الاصطناعي من حيث أخلاقيات الاستخدام، حماية المعطيات، الشفافية الخوارزمية، والعدالة الرقمية. وتُنتظر صياغة أول قانون مغربي خاص بتقنين الذكاء الاصطناعي في النصف الثاني من 2025، في تناغم مع توجهات اليونسكو والاتحاد الأوروبي.

أما من الزاوية الاقتصادية، فقد تبنّت المقاربة الهيكلية التي ترى في الاستثمار العمومي وسيلة لتصحيح اختلالات السوق الرقمية. وحسب وزارة الانتقال الرقمي، فإن الاستراتيجية الرقمية 2030 تستهدف تكوين 100.000 شاب وشابة في مجالات الذكاء الاصطناعي، وخلق 240.000 فرصة عمل جديدة، وهو ما من شأنه الرفع من مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى أكثر من 13% من الناتج الداخلي الخام (حالياً أقل من 7%).
اجتماعيًا، تلتقي هذه التوجهات مع المدرسة السلوكية الاجتماعية التي ترى أن الثقة الرقمية، والعدالة في توزيع فرص الذكاء الاصطناعي، هما ركيزتان أساسيتان لإنجاح الانتقال الرقمي. وفي هذا الإطار، تم الإعلان عن إحداث “المركز المغربي للذكاء الاصطناعي الأخلاقي” بشراكة مع جامعة UM6P واليونسكو، ليكون أول مرصد إفريقي في مجاله.
اقتصاديا، تشير المعطيات الرسمية إلى أن المغرب استثمر أزيد من 5 مليارات درهم بين 2021 و2024 في مشاريع رقمية عمومية، بينما استقطبت المقاولات الناشئة المغربية أكثر من 80 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية في الذكاء الاصطناعي سنة 2024 وحدها، وفقًا لتقرير البنك الدولي.
من حيث التنسيق الدولي، تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع شركاء من الاتحاد الإفريقي، البنك الإفريقي للتنمية، ومؤسسات أوروبية، وذلك لتعزيز نقل التكنولوجيا، وتطوير برامج للبحث العلمي التطبيقي في الخوارزميات والبيانات الضخمة.
هذه المناظرة ليست نهاية مطاف، بل بداية مسار وطني جديد عنوانه: السيادة الرقمية المغربية. فبفضل القيادة الملكية، والانخراط المؤسساتي، والطموح المجتمعي، ينفتح المغرب اليوم على أفق تكنولوجي جديد، يجعل من الذكاء الاصطناعي وسيلة للعدالة، ومصدراً للإنتاجية، وجسراً للتموقع الجيو-رقمي القاري والدولي.

عثمان منجي الدين
المشرف العام

عثمان منجي الدين

عثمان منجي الدين صحفي مغربي ومدير عام جريدة شوف أشطاري الإلكترونية، يهتم بتغطية الأخبار المحلية وقضايا المجتمع بمدينة الدار البيضاء ونواحيها.

استكشف كل مقالات الكاتب ←
الدقة أولاً

وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟

راسل هيئة التحرير مع رابط المقال والتفاصيل، وسنراجعها وفق ميثاقنا المهني.

راسل التحرير
النشرة الإخبارية

الخبر المهم، من دون ضجيج

ملخص يومي لأبرز المستجدات واختيارات هيئة التحرير.

نقاش القراء

0 تعليقاً

احترم الآخرين وناقش الفكرة من دون تجريح أو معلومات شخصية.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *