حذّرت المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام من تنامي بعض مظاهر التوتر التي قد ترافق الاستحقاقات الانتخابية، داعية مختلف المتدخلين إلى التعامل مع الوقائع المثيرة للجدل وفق القانون، بعيداً عن الاتهامات المسبقة والأحكام الجاهزة.
وجاء موقف المنظمة في بيان لمكتبها المركزي، أكدت فيه أن التنافس الانتخابي يفترض أن يظل محكوماً بالقانون وقواعد الديمقراطية، وأن الاختلاف السياسي، مهما بلغت حدته، لا يمكن أن يتحول إلى مبرر للعنف أو الترهيب أو الاعتداء أو استعمال القوة للتأثير في مواقف الآخرين.
وأشارت المنظمة إلى وقائع تتضمن، وفق ما أورده بيانها، ادعاءات بشأن العنف والتهديد واستعمال الأسلحة البيضاء، معتبرة أن مثل هذه المعطيات، متى كانت موضوع شكايات أو بلاغات، تستوجب التعامل معها بالجدية اللازمة من طرف الجهات المختصة.
غير أن المنظمة شددت في الوقت نفسه على ضرورة عدم تحويل الادعاءات إلى أحكام نهائية، مؤكدة أن تحديد المسؤوليات يظل رهيناً بالأبحاث والتحقيقات، والاستماع إلى الأطراف المعنية والشهود، وجمع الأدلة وفحص مختلف المعطيات المرتبطة بكل واقعة.
وفي هذا الإطار، طالبت السلطات الأمنية والقضائية والإدارية المختصة بالتعامل الجدي مع الوقائع التي تستدعي البحث، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة متى ثبت وجود أفعال مخالفة للقانون.
وترى المنظمة أن الاحتكام إلى المؤسسات المختصة يبقى الطريق السليم لتحديد حقيقة الأحداث وترتيب المسؤوليات، بدل الانجرار وراء الاتهامات المتبادلة أو إصدار أحكام استناداً إلى رواية طرف واحد.
وفي جانب آخر، أثار البيان مسألة حماية الصحفيين والمراسلين أثناء أداء مهامهم، مؤكداً أن التغطية الميدانية للأحداث وممارسة العمل الصحفي ينبغي أن تتم في إطار القانون، مع رفض أي اعتداء أو تهديد أو تضييق يستهدف الصحفيين بسبب قيامهم بواجبهم المهني.
وفي المقابل، أكدت المنظمة أن حماية حرية الصحافة لا تعني تجاوز القواعد القانونية المؤطرة للتصوير والنشر، داعية الصحفيين ومختلف الأطراف إلى تحمل مسؤولياتهم المهنية والقانونية، وتفادي كل ممارسة من شأنها المساس بحقوق الأشخاص أو تأجيج التوتر.
كما حذرت من خطورة تداول الصور والتسجيلات المجتزأة خارج سياقها، معتبرة أن الاعتماد على مقطع قصير أو رواية منفردة لا يكفي بالضرورة لتكوين صورة كاملة عن واقعة معينة.
وشددت على أن الوصول إلى الحقيقة يقتضي فحص المعطيات الكاملة، والتحقق من سياق الأحداث، والاستماع إلى الأطراف المعنية، بدل بناء مواقف نهائية على محتويات قد تكون ناقصة أو غير مكتملة.
وبخصوص العملية الانتخابية، دعت المنظمة المرشحين ومناصريهم ومختلف الفاعلين السياسيين إلى جعل البرامج والأفكار أساساً للمنافسة، واحترام حق المواطنين في الاختيار الحر، والابتعاد عن كل أشكال الضغط أو التهديد أو الترهيب.
كما أكدت أن صون الأمن والنظام العام ينبغي أن يسير بالتوازي مع حماية الحقوق والحريات، في إطار مقاربة متوازنة تحترم القانون وتضمن سلامة المواطنين والمؤسسات ومختلف المتدخلين في العملية الانتخابية.
ودعت المنظمة كذلك إلى تعزيز الوعي بالقواعد القانونية المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية، واحترام اختصاصات المؤسسات، وعدم توفير أي غطاء سياسي أو انتخابي لممارسات قد تشكل خرقاً للقانون.
وأكد المكتب المركزي للمنظمة، وفق ما جاء في بيانه، أنه سيواصل رصد ما يعتبره اختلالات أو تجاوزات والتبليغ عنها عبر القنوات القانونية، مع احترام الاختصاصات الدستورية والقانونية للجهات والمؤسسات المعنية.
كما جدد مطالبته بفتح التحقيقات اللازمة في الوقائع التي تستوجب ذلك، والاستماع إلى المعنيين والشهود، وفحص الوثائق والمعطيات المتوفرة، وترتيب الآثار القانونية في حال ثبوت أي مخالفات.
وتضع هذه المواقف النقاش الانتخابي أمام مسؤولية أكبر، خصوصاً في مرحلة ترتفع فيها حدة التنافس وتزداد فيها سرعة تداول الأخبار والصور والتسجيلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
فالاختلاف السياسي حق، والمنافسة الانتخابية مشروعة، لكن العنف والتهديد والترهيب لا يمكن أن تكون أدوات للتأثير في إرادة الناخبين.
وفي المقابل، فإن حماية العمل الصحفي تظل مرتبطة أيضاً بالتحقق والدقة واحترام القانون وحقوق الأشخاص، بما يضمن عدم تحول التغطية الإعلامية إلى عامل إضافي في تصعيد التوتر.
وفي نهاية المطاف، يبقى الاحتكام إلى القانون والمؤسسات، والتحقق من الوقائع قبل إصدار الأحكام، واحترام الاختيار الحر للناخبين، من أهم الضمانات لحماية العملية الانتخابية والحفاظ على الثقة في المؤسسات.
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟
راسل هيئة التحرير مع رابط المقال والتفاصيل، وسنراجعها وفق ميثاقنا المهني.

0 تعليقاً
احترم الآخرين وناقش الفكرة من دون تجريح أو معلومات شخصية.