سياسة شوف أشطاري ميديا

بعد انتهاء الحملات الانتخابية.. من يدفع فاتورة المخلفات؟

مع اقتراب نهاية الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يبرز جانب آخر من المشهد الانتخابي يتعلق بآثار الأنشطة الدعائية في الفضاءات العمومية. فبين الملصقات والمنشورات والحركية التي ترافق الحملات، يطرح المواطنون سؤالاً مشروعاً حول مصير المخلفات التي قد تتركها بعض الأنشطة بعد انتهائها، ومن يتحمل عبء إزالتها. وبينما يضمن القانون تنظيم الحملة ووسائلها وأماكنها، تبقى حماية نظافة الشوارع واحترام المجال العام مسؤولية تستحق أن تكون جزءاً من الممارسة الانتخابية نفسها.

بعد انتهاء الحملات الانتخابية.. من يدفع فاتورة المخلفات؟

مع اقتراب نهاية الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية، التي انطلقت يوم 10 شتنبر وتستمر إلى منتصف ليلة 22 شتنبر 2026، تتغير ملامح عدد من الشوارع والأحياء بفعل اللقاءات والتجمعات والملصقات والمنشورات والأنشطة الميدانية التي ترافق التنافس الانتخابي.

ولا يتعلق الأمر هنا بمناقشة حق الأحزاب والمترشحين في التواصل مع المواطنين وتقديم برامجهم، فهذا جزء من العملية الانتخابية ومؤطر بمجموعة من القواعد القانونية التي تحدد وسائل الحملة وأماكنها وكيفيات ممارستها. لكن هناك جانباً آخر يستحق التوقف عنده: ماذا يحدث للفضاءات العمومية بعد انتهاء الحملات؟ ومن يتحمل عبء إزالة ما قد تتركه بعض الأنشطة من منشورات وملصقات ومخلفات؟

في عدد من الحالات، قد يجد المواطن نفسه أمام أوراق ومنشورات وملصقات متناثرة في الشوارع والأزقة، بينما يجد عمال النظافة أنفسهم أمام مهمة إضافية تتمثل في جمع هذه المخلفات وإعادة الفضاءات العمومية إلى وضعها المعتاد.

وهنا يطرح سؤال بسيط ومشروع: لماذا لا تكون مسؤولية الحملات مرتبطة أيضاً بالحرص على إزالة آثار أنشطتها من الأماكن التي احتضنتها؟

فكما يتم تنظيم اللقاءات والتجمعات وتوزيع المنشورات واستعمال مختلف وسائل التواصل الانتخابي، يمكن أيضاً ترسيخ ممارسة تقوم على احترام نظافة الأماكن المستعملة، والتنسيق مع الجهات المختصة عند الاقتضاء، بما يحد من المخلفات التي قد تظل في الشارع بعد انتهاء النشاط.

والمسألة لا تتعلق بمنع الحملات الانتخابية، ولا بالتضييق على الأحزاب أو المترشحين، وإنما بمبدأ بسيط يرتبط باحترام المجال العام الذي يشترك فيه الجميع.

فالشوارع والأحياء ليست ملكاً للحملات الانتخابية، كما أن عمال النظافة ليسوا طرفاً في المنافسة الانتخابية. ومع ذلك، يجد هؤلاء أنفسهم في كثير من الأحيان أمام مسؤولية إعادة ترتيب وتنظيف الفضاءات التي شهدت مختلف الأنشطة.

ويؤدي عمال النظافة عملاً أساسياً في الحفاظ على نظافة المدن والأحياء، ويواصلون أداء مهامهم في ظروف مختلفة وعلى مدار اليوم. ولذلك، فإن تقدير جهودهم لا ينبغي أن يقتصر على عبارات الإشادة، بل يمكن أن يترجم أيضاً إلى سلوك عملي يقلل من المخلفات التي يمكن تفاديها.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن تشكل نهاية الحملات مناسبة لترسيخ ثقافة المسؤولية، عبر الحرص على إزالة ما يرتبط بالأنشطة الانتخابية من مخلفات، أو التنسيق مع الجهات المختصة لضمان بقاء الفضاءات العمومية نظيفة ومنظمة.

فالانتخابات لا تنتهي فقط بتوقف التجمعات واللقاءات ومكبرات الصوت، إذ قد تبقى بعض آثارها في الشارع لساعات أو أيام، وقد تتحول هذه الآثار إلى عمل إضافي بالنسبة إلى عمال النظافة.

كما أن احترام المواطن لا يرتبط فقط بما يقال خلال الحملة، وإنما أيضاً بكيفية التعامل مع الفضاء الذي يعيش فيه. واحترام العامل الذي يتولى تنظيف هذا الفضاء يقتضي، بدوره، عدم تحميله أعباء إضافية يمكن الحد منها من خلال مزيد من التنظيم والمسؤولية.

والرسالة هنا ليست موجهة ضد حزب أو مترشح أو جهة بعينها، ولا تهدف إلى تقييم طرف انتخابي دون آخر، وإنما تطرح مسألة مرتبطة بالممارسة الانتخابية في علاقتها بالمدينة والمجال العام.

فإذا كانت الحملة الانتخابية محطة للتواصل مع المواطن وطلب ثقته، فإن احترام الشارع الذي يعيش فيه المواطن ينبغي أن يكون جزءاً من هذه المسؤولية.

تنتهي الحملة الانتخابية بانتهاء موعدها القانوني، لكن آثارها في الشارع يجب ألا تتحول إلى فاتورة إضافية يؤديها عمال النظافة.

عثمان منجي الدين
المشرف العام

عثمان منجي الدين

عثمان منجي الدين صحفي مغربي ومدير عام جريدة شوف أشطاري الإلكترونية، يهتم بتغطية الأخبار المحلية وقضايا المجتمع بمدينة الدار البيضاء ونواحيها.

استكشف كل مقالات الكاتب ←
الدقة أولاً

وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟

راسل هيئة التحرير مع رابط المقال والتفاصيل، وسنراجعها وفق ميثاقنا المهني.

راسل التحرير
النشرة الإخبارية

الخبر المهم، من دون ضجيج

ملخص يومي لأبرز المستجدات واختيارات هيئة التحرير.

نقاش القراء

0 تعليقاً

احترم الآخرين وناقش الفكرة من دون تجريح أو معلومات شخصية.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *