تتجه الأنظار إلى 13 و14 أكتوبر المقبلين، موعد الزيارة المرتقبة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية، في محطة ملكية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى موقع المدينتين في العلاقات المغربية الإسبانية.
وأكدت مصادر من القصر الملكي الإسباني أن الزيارة جرى الاتفاق بشأنها مع الحكومة، على أن يتم الكشف عن تفاصيل برنامجها خلال الأيام المقبلة. كما أكدت وكالة الأنباء الإسبانية أن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز لن يرافق الملك والملكة خلال الزيارة.
وستكون هذه الزيارة الأولى لفيليبي السادس إلى المدينتين منذ اعتلائه العرش سنة 2014، كما أنها أول زيارة ملكية إسبانية إلى سبتة ومليلية منذ زيارة الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا سنة 2007، وهي الزيارة التي أثارت حينها توتراً دبلوماسياً مع المغرب.
وتأتي الخطوة في ظرف دقيق بالنسبة للعلاقات بين الرباط ومدريد، بعدما شهدت سبتة خلال يوليوز الماضي أزمة هجرة واسعة، تحدث على خلفيتها الملك فيليبي السادس في 29 شتنبر، واصفاً الوضع بأنه غير مقبول، وداعياً إلى تعزيز التعاون الأوروبي وتقاسم المسؤولية بين دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة مثل هذه الأزمات.
وتمنح هذه التطورات للزيارة المرتقبة حمولة سياسية ورمزية واضحة، بحكم أن سبتة ومليلية تشكلان أحد الملفات التاريخية الأكثر حساسية في العلاقات بين المغرب وإسبانيا.
غير أن وصف الزيارة بأنها خطوة تصعيدية تجاه المغرب يظل قراءة سياسية وليس حقيقة مثبتة. فالمعطيات الرسمية المتاحة بشأن الزيارة لا تتضمن إعلاناً إسبانياً عن تغيير في السياسة تجاه الرباط أو عن اتخاذ موقف جديد بشأن وضع المدينتين.
وفي المقابل، فإن الموقف المغربي من سبتة ومليلية معروف ومعلن منذ عقود. فقد أكد الملك محمد السادس في خطاب العرش بتاريخ 30 يوليوز 2002 أن المغرب ظل منذ استقلاله يطالب إسبانيا بإنهاء احتلال سبتة ومليلية والجزر المجاورة، مع التشديد على اعتماد التبصر والنهج السلمي والحوار لمعالجة هذا الملف. والخطاب منشور ضمن الأرشيف الرسمي للخطابات الملكية.
وفي الخطاب ذاته، ربط الملك محمد السادس معالجة ملف المدينتين بالحوار المغربي الإسباني وبضرورة الحفاظ على حسن الجوار، داعياً إلى إيجاد إطار مشترك للتفكير في مستقبل المناطق موضوع الخلاف.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية في الظرف الحالي، لأنها تؤكد أن ملف سبتة ومليلية لا يرتبط بالتطورات السياسية الراهنة فقط، وإنما يمثل قضية تاريخية ظلت حاضرة في أجندة العلاقات بين البلدين.
وفي المقابل، راكم المغرب وإسبانيا خلال السنوات الأخيرة تعاوناً واسعاً في مجالات متعددة، من بينها الأمن والهجرة والاقتصاد والتنسيق السياسي، وهو ما جعل العلاقات الثنائية تقوم على مزيج من المصالح المشتركة والملفات الخلافية.
ومن هذا المنطلق، فإن الزيارة الملكية المرتقبة تضع العلاقات المغربية الإسبانية أمام محطة دقيقة، خصوصاً أن أي نشاط رسمي في المدينتين يحمل بطبيعته دلالات تتجاوز الجانب البروتوكولي، بالنظر إلى حساسية وضعهما بالنسبة إلى الرباط ومدريد.
لكن تحديد التأثير الفعلي للزيارة على العلاقات الثنائية سيظل مرتبطاً بمضمون برنامجها، والرسائل السياسية التي سترافقها، وردود الفعل الرسمية من الجانبين، وليس بمجرد الإعلان عنها.
كما أن عدم صدور موقف مغربي رسمي بشأن الزيارة، وفق المعطيات المتاحة حالياً، يجعل من المبكر استخلاص نتائج سياسية نهائية بشأن تداعياتها. وقد أكدت وكالة رويترز أن الحكومة المغربية لم تعلق فوراً على ترتيبات الزيارة.
وبين رمزية الزيارة وثقل ملف سبتة ومليلية، ستظل قنوات الحوار والتواصل بين الرباط ومدريد عاملاً أساسياً في تدبير الملفات الخلافية، خاصة في ظل المصالح المشتركة التي تجمع البلدين.
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من تفاصيل رسمية، تبقى زيارة فيليبي السادس وليتيثيا إلى سبتة ومليلية محطة سياسية ورمزية لافتة، لكنها لا تكفي وحدها للقول بحدوث تحول في السياسة الإسبانية تجاه المغرب.
أما الملف نفسه، فيظل قائماً ضمن القضايا التاريخية العالقة بين البلدين، فيما يبقى الحوار والتفاوض وتدبير الخلافات بعيداً عن التصعيد من أبرز العناصر التي يمكن أن تحدد مسار العلاقات المغربية الإسبانية خلال المرحلة المقبلة.
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟
راسل هيئة التحرير مع رابط المقال والتفاصيل، وسنراجعها وفق ميثاقنا المهني.

0 تعليقاً
احترم الآخرين وناقش الفكرة من دون تجريح أو معلومات شخصية.