تتواصل تداعيات الحريق الذي شهده، قبل نحو أربعة أسابيع، أحد المصانع العشوائية المتخصصة في المتلاشيات والبلاستيك بدوار حادة، التابع لجماعة سيدي حجاج واد حصار بإقليم مديونة، بعدما أفضت عملية التحقق من الوثائق المرتبطة بالنشاط إلى فتح بحث أمني وقضائي.
وكانت السلطات المحلية قد تدخلت عقب اندلاع الحريق، قبل أن تباشر إجراءات ميدانية مرتبطة بوضعية عدد من المصانع العشوائية بالمنطقة، في إطار التدابير الرامية إلى الحد من الأنشطة غير المنظمة وما قد يترتب عنها من مخاطر على السلامة العامة والبيئة.
وفي هذا السياق، تم منح المعنيين بهذه الأنشطة مهلة لإغلاق المصانع، غير أن صاحب أحدها، الذي يشار إليه بالأحرف الأولى (ص.ب)، لم يستجب للإجراء، مبرراً موقفه بوجود ديون والتزامات مالية قال إنه مطالب بتسديدها.
وأمام هذا الوضع، باشرت السلطات المحلية، ممثلة في باشا سيدي حجاج واد حصار وقائد الملحقة الإدارية الرابعة، عملية للتحقق من الوثائق التي كان المعني بالأمر يعتمد عليها لممارسة نشاطه.
ووفق المعطيات المتوفرة، أظهرت عملية التدقيق وجود وثائق تحوم حولها شبهة التزوير، وهو ما دفع السلطات المحلية إلى إشعار مصالح الدرك الملكي، حيث تم ربط الاتصال بالمركز الترابي لسيدي حجاج واد حصار من أجل فتح بحث في الموضوع.
واستكملت عناصر سرية الدرك الملكي بشمس المدينة الأبحاث والتحريات المتعلقة بالملف، والتي خلصت، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى وجود تزوير في الوثائق موضوع البحث.
وبناءً على ذلك، تم إخضاع المعني بالأمر للإجراءات القانونية، قبل إحالة الملف على الجهات القضائية المختصة، لتنتهي المسطرة بإيداعه سجن عكاشة، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية الجارية.
وفي المقابل، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن صاحب المصنع لم يكن على علم بوجود تزوير في الوثائق التي كان يعتمد عليها لممارسة نشاطه، وهي مسألة تبقى خاضعة لما ستكشف عنه الأبحاث والتحقيقات ولتقدير الجهات القضائية المختصة.
وبالتالي، لا يمكن ترتيب أي مسؤولية نهائية في حق المعني بالأمر قبل استكمال المساطر القضائية وصدور قرار أو حكم نهائي بشأن الوقائع موضوع المتابعة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية المصانع العشوائية المتخصصة في المتلاشيات والبلاستيك بالمنطقة، خصوصاً بالنظر إلى طبيعة المواد التي يتم تخزينها أو التعامل معها، وما قد تسببه من مخاطر مرتبطة بالسلامة العامة والبيئة، لاسيما في حال اندلاع الحرائق.
كما تسلط الواقعة الضوء على أهمية المراقبة الميدانية والتدقيق في الوثائق والتراخيص المرتبطة بمختلف الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية والجهات المختصة، بما يضمن احترام القوانين والضوابط المعمول بها وحماية المواطنين والممتلكات.
وتبقى جميع المعطيات المرتبطة بهذا الملف في انتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية الجارية، فيما تظل الكلمة الأخيرة للقضاء المختص بشأن الوقائع والمسؤوليات موضوع المتابعة.
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟
راسل هيئة التحرير مع رابط المقال والتفاصيل، وسنراجعها وفق ميثاقنا المهني.

0 تعليقاً
احترم الآخرين وناقش الفكرة من دون تجريح أو معلومات شخصية.