عاد الجدل حول أسعار المحروقات في المغرب إلى الواجهة، بعد تصريحات ومعطيات سبق أن قدمها الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز والناشط في ملف مصفاة «سامير»، بشأن الفارق بين كلفة المنتجات النفطية في السوق الدولية والأسعار التي يؤديها المستهلك المغربي في محطات الوقود.
وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش متواصل حول منظومة تسعير المحروقات بالمغرب، خصوصاً منذ اعتماد تحرير الأسعار نهاية سنة 2015، وما رافق ذلك من نقاش حول مدى انعكاس تغيرات الأسعار الدولية على السوق الوطنية.
أرقام حول كلفة المحروقات في السوق الدولية
وبحسب المعطيات التي سبق أن قدمها اليماني خلال شهر يوليوز 2026، بلغ متوسط سعر لتر الغازوال في السوق الدولية خلال النصف الثاني من يونيو حوالي 7 دراهم، فيما بلغ متوسط سعر لتر البنزين نحو 6.22 دراهم.
وتبقى هذه الأسعار، وفق المعطيات نفسها، قبل احتساب مجموعة من التكاليف المرتبطة بالنقل والتخزين والموانئ والضرائب، إضافة إلى هوامش الربح التي تدخل ضمن مكونات السعر النهائي الذي يصل إلى المستهلك.
ويرى اليماني أن مقارنة هذه المستويات بالأسعار المتداولة في السوق المغربية تطرح تساؤلات حول كيفية احتساب السعر النهائي للمحروقات، ومدى انعكاس تغيرات السوق الدولية على الأسعار المحلية.
تركيبة قديمة لاحتساب الأسعار
وكان اليماني قد قدر، استناداً إلى التركيبة القديمة لاحتساب أسعار المحروقات، أن السعر المفترض للغازوال خلال النصف الأول من يوليوز 2026 كان يفترض، بحسب تقديره، ألا يتجاوز حوالي 11.55 درهماً للتر، فيما حدد السعر التقديري للبنزين في حدود 12.39 درهماً.
وتشمل هذه التقديرات مختلف التكاليف والضرائب وهوامش الربح وفق المعايير التي كانت معتمدة في السابق، بحسب المعطيات التي قدمها اليماني.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام والتقديرات تعكس قراءة اليماني لمنظومة الأسعار، ولا تمثل في حد ذاتها معطيات رسمية صادرة عن السلطات المكلفة بتحديد أو مراقبة أسعار المحروقات.
أرباح الموزعين تعود إلى النقاش
وفي تصريحات سابقة خلال يونيو الماضي، اعتبر اليماني أن الأسعار التي تتجاوز المستويات التي يقترحها استناداً إلى التركيبة القديمة يمكن أن تعكس، بحسب تقديره، أرباحاً إضافية لفائدة الفاعلين في القطاع.
كما أشار إلى أن تراكم أرباح موزعي المحروقات، وفق الأرقام التي يقدمها، تجاوز 90 مليار درهم إلى نهاية سنة 2025.
وتظل هذه الأرقام بدورها جزءاً من المعطيات التي يقدمها اليماني في إطار موقفه من منظومة المحروقات، فيما يبقى تحديد الأرباح الفعلية للفاعلين في القطاع مرتبطاً بالمعطيات المالية والمحاسبية الرسمية والجهات المختصة.
مطالب بإعادة النظر في منظومة المحروقات
ويطالب اليماني منذ سنوات بإعادة النظر في منظومة أسعار المحروقات، من خلال مراجعة الضرائب المفروضة عليها، وإعادة تشغيل مصفاة «سامير»، باعتبارها إحدى الآليات التي يرى أنها يمكن أن تساهم في تعزيز قدرات التكرير والتخزين وتأمين جزء من الحاجيات الوطنية من المنتجات النفطية.
كما يدعو إلى مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لقطاع المحروقات، بما يضمن، وفق تصوره، مزيداً من الشفافية والوضوح في مكونات الأسعار.
تأثير مباشر على الأسر والمهنيين
ويكتسي النقاش حول أسعار المحروقات أهمية خاصة بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على ميزانية الأسر والمهنيين، فضلاً عن ارتباطها بتكاليف النقل وأسعار عدد من السلع والخدمات.
وفي ظل استمرار تحرير الأسعار، يظل تحديد العلاقة بين تطورات السوق الدولية والأسعار المحلية موضوعاً يحظى باهتمام واسع، خصوصاً عندما تشهد أسعار النفط والمنتجات المكررة في الأسواق الدولية تغيرات متباينة.
ومن هذا المنطلق، يظل ملف المحروقات في حاجة إلى نقاش عمومي يستند إلى معطيات دقيقة وشفافة حول مختلف مكونات السعر، من كلفة الاستيراد والتكرير إلى النقل والتخزين والضرائب وهوامش الربح.
ويطرح استمرار هذا النقاش سؤالاً أساسياً حول مدى انعكاس تغيرات الكلفة الدولية على الأسعار التي يؤديها المستهلك المغربي، وما هي الآليات التي يمكن اعتمادها لضمان وضوح مكونات السعر وتعزيز الشفافية داخل سوق المحروقات.
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟
راسل هيئة التحرير مع رابط المقال والتفاصيل، وسنراجعها وفق ميثاقنا المهني.

0 تعليقاً
احترم الآخرين وناقش الفكرة من دون تجريح أو معلومات شخصية.